تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

314

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

في بلاد المسلمين وإن كان مسلما ، ولكنها لا تدل على جواز الغناء فيها الذي ثبت تحريمه بالآيات والروايات . وأما ما دل على ثواب البكاء على الحسين « ع » ، أو ما دل على جواز النوح على الميت ، فلا يعارض بما دل على حرمة الغناء ، وسيأتي . وأما ما ذكره الأردبيلي من أنه معين على البكاء فهو ممنوع ، فان الغناء على ما حققنا من مفهومه لا يجتمع مع البكاء والتفجع . وأما ما ذكره من أن التحريم إنما هو للطرب ، وليس في المراثي طرب فهو يدل على خروج الغناء عن المراثي موضوعا ، لا حكما . جواز الحداء لسوق الإبل ومنها الحداء لسوق الإبل ، وقد اشتهر فيه استثناء الغناء ، ولكنه ممنوع ، لعدم الدليل عليه ، نعم ذكر في جملة من النبويات المنقولة من طرق العامة « 1 » جواز ذلك . ولكنها ضعيفة السند ، وغير منجبرة بشيء . ولو سلمنا انجبارها فلا دلالة فيها على كون الحداء الذي جوزه النبي ( ص ) غناء ، فإن القضية التي ذكرت فيها لم يعلم وقوعها بأي كيفية ، نعم الظاهر خروجه من مفهوم الغناء موضوعا ، وقد مال اليه صاحب الجواهر ، قال : ( بل ربما ادعى أن الحداء قسيم للغناء بشهادة العرف ، وحينئذ يكون خارجا عن الموضوع ، لا عن الحكم ، فلا بأس به ) . جواز الغناء في زف العرائس ومنها غناء المغنية في زف العرائس ، وقد استثناه جمع كثير من أعاظم الأصحاب ، وهو كذلك ، للروايات الدالة على الجواز ، كصحيحة أبي بصير ( قال : قال أبو عبد اللّه « ع » أجر المغنية التي تزف العرائس ليس به بأس ، وليست بالتي يدخل عليها الرجال ) . وغيرها من الروايات المتقدمة في البحث عن بيع الجارية المغنية « 2 » . ثم إن هذا فيما لم يطرأ عليه عنوان آخر محرم ، وإلا كان حراما ، كالتكلم بالأباطيل والكذب وضرب الأوتار ودخول الرجال عليهن وغيرها من الأمور المحرمة ، وقد صرح

--> ( 1 ) راجع ج 10 سنن البيهقي ص 227 وص 228 . ( 2 ) ص 169 وص 170 .